السيد كمال الحيدري

268

أصول التفسير والتأويل

( 2 ) معنى كون المحكمات أُمّ الكتاب « ذكر جماعة أنّ معنى كون الآيات المحكمة أُمّ الكتاب كونها أصلًا في الكتاب ، عليه تبتنى قواعد الدين وأركانها فيؤمن بها ويعمل بها ، وليس الدين إلّا مجموعاً من الاعتقاد والعمل ، وأمّا الآيات المتشابهة فهي لتزلزل مرادها وتشابه مدلولها لا يُعمل بها بل إنّما يؤمَن بها إيماناً . وأنت بالتأمّل فيما تقدّم من الأقوال تعلم : أنّ هذا لازم بعض الأقوال المتقدّمة وهى التي ترى أنّ المتشابه إنّما صار متشابهاً لاشتماله على تأويل يتعذّر الوصول إليه وفهمه ، أو أنّ المتشابه يمكن حصول العلم به ورفع تشابهه في الجملة أو بالجملة بالرجوع إلى عقل أو لغة أو طريقة عقلائية يستراح إليها في رفع الشبهات اللفظية . وقيل : إنّ معنى أُمومة المحكمات رجوع المتشابهات إليها ، وكلامهم مختلف في تفسير هذا الرجوع ، فظاهر بعضهم أنّ المراد بالرجوع هو قصر المتشابهات على الإيمان ، والاتّباع العملي في مواردها للمحكم كالآية المنسوخة يؤمن بها ويرجع في موردها إلى العمل بالناسخة ، وهذا القول لا يغاير القول الأوّل كثير مغايرة . وظاهر بعض آخر أنّ معناها كون المحكمات مبيّنة للمتشابهات ، رافعة لتشابهها .